مؤسسة آل البيت ( ع )
199
مجلة تراثنا
لأن الجمع المعرف للعموم ، والفاسق ظالم لنفسه كما يرشد إليه قوله تعالى : * ( فمنهم ظالم لنفسه ) * ( 1 ) حيث جعله سبحانه قسيما للمقتصد وقسيما للسابق بالخيرات . قال ( رحمه الله ) : ولا ريب أن الكبائر مجوزة للعن ، لأن الكبيرة مقتضية لاستحقاق الذم والعقاب في الدنيا والآخرة ، وهو معنى اللعن . وأما الصغائر فإنها تقع مكفرة لقوله تعالى : * ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) * ( 2 ) فقد فسر بصغائر الذنوب ، فلهذا لا ينقص إيمان فاعلها ، ولا ترد شهادته ، ولا تسقط عدالته . نعم ، لو أصر عليها ألحقت بالكبائر ، وصار اللعن بها سائغا . انتهى كلامه ( رحمه الله ) . إذا تمهد هذا فلنشرع في تقرير ما دل على جواز لعن يزيد بن معاوية - لعنهما الله تعالى - من الكتاب والسنة بحول الله وقوته . * أما الكتاب العزيز : 1 - فقوله تعالى : * ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله . . ) * ( 3 ) . . الآية . استدل به الإمام أحمد بن حنبل على لعن يزيد ، كما حكاه أبو الفرج ابن الجوزي في الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد ، عن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء ، إذ روى في كتابه المعتمد
--> ( 1 ) سورة فاطر 35 : 32 . ( 2 ) سورة النجم 53 : 32 . ( 3 ) سورة محمد 47 : 22 و 23 .